الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

135

تفسير روح البيان

ان يقال أول المرات كونهم تحت أيدي القبط عُدْنا إلى عقوبتكم ولقد عادوا فأعاد اللّه عليهم النقمة بان سلط عليهم الأكاسرة ففعلوا بهم ما فعلوا من ضرب الاناوة ونحو ذلك أو عادوا بتكذيب محمد صلى اللّه عليه وسلم وقصد قتله فعاد اللّه بتسليطه عليهم فقتل قريظة واجلى بنى النضير وقدر الجزية على الباقين فهم يعطونها عن يد وهم صاغرون وهم في عذاب من المؤمنين إلى يوم القيامة * وفي التأويلات النجمية وَإِنْ عُدْتُمْ إلى الجهل عُدْنا إلى العدل بل إلى الفضل : وفي المثنوى چونكه بد كردى بترس أيمن مباش * زانكه تخمست وبروياند خداش چند كاهى أو بپوشاند كه تا * آيد آخر زان پشيمان تو را « 1 » بارها پوشد پى اظهار فضل * باز كيرد از پى اظهار عدل تا كه اين هر دو صفت ظاهر شود * آن مبشر كردد اين منذر شود وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً اى محبسا ومقرا يحصرون فيه لا يستطيعون الخروج منها ابد الآباد فهو فعيل بمعنى فاعل اى حاصرة لهم ومحيطة بهم وتذكيره اما لكونه بمعنى النسبة كلابن وتأمر أو لحمله على فعيل بمعنى مفعول أو بالنظر إلى لفظ جهنم إذ ليس فيه علامة التأنيث * وعن الحسن حصيرا اى بساطا كما يبسط الحصير المرمول والحصير المنسوج وانما سمى الحصير لأنه حصرت طاقاته بعضها فوق بعض * واعلم أن جهنم عصمني اللّه وإياك منها من أعظم المخلوقات وهي سجن اللّه في الآخرة يسجن فيه المعطلة اى نفاة الصانع والمشركون والكافرون والمنافقون وأهل الكبائر من المؤمنين ثم يخرج بالشفاعة وبالامتنان الإلهي من جاء النص الإلهي فيه وأوجدها اللّه تعالى بطالع الثور ولذلك خلقها اللّه تعالى في صورة الجاموس وجميع ما يخلق فيها من الآلام التي يجدها الداخلون فيها فمن صفة الغضب الإلهي ولا يكون ذلك عند دخول الخلق فيها من الجن والانس متى دخولها واما إذا لم يكن فيها أحد من أهلها فلا ألم فيها في نفسها ولا في نفس ملائكتها بل هي ومن فيها من زبانيتها في رحمة اللّه لمنغمسون ملتذون يسبحون اللّه لا يفترون * فعلى العاقل ان يتباعد عن الأسباب المقربة إلى النار ويستعيذ باللّه من حرها وبردها آناء الليل وأطراف النهار ويرجو رحمة اللّه تعالى وهي في التسليم والتلقي من النبوة والوقوف عند الكتاب والسنة عصمنا اللّه وإياكم من المخالفة والعصيان وشرفنا بالموافقة والطاعة كل حين وآن وجعلنا من المخلصين في بابه المقبلين على جنابه المحترزين عن عذابه وعقابه إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ الذي آتيناك يا محمد يَهْدِي الناس كافة لا فرقة مخصوصة منهم كدأب الكتاب الذي آتيناه موسى لِلَّتِي للطريقة التي هِيَ أَقْوَمُ اى أقوم الطرائق وأسدها وأصوبها اعني ملة الإسلام والتوحيد والمراد بهدايته لها كونه بحيث يهتدى إليها من يتمسك به لا تحصيل الاهتداء بالفعل فإنه مخصوص بالمؤمنين وَيُبَشِّرُ [ مژده ميدهيد ] الْمُؤْمِنِينَ بما في تضاعيفه من الاحكام والشرائع الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ التي شرحت فيه أَنَّ لَهُمْ اى بان لهم بمقابلة تلك الأعمال أَجْراً كَبِيراً بحسب الذات وبحسب التضعيف عشر مرات فصاعدا قال الكاشفي [ مزدى بزرگ يعنى بهشت ]

--> ( 1 ) در أوائل دفتر چهارم در بيان آنكه حق تعالى بندهء را بگناه أول رسوا نكند